علي بن حسن الخزرجي
1326
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قال : وهذا هو صاحب القصة المشهورة مع الأمير شمس الدين علي بن يحيى العنسي ، وذلك أن الأمير علي بن يحيى كان يحب الفقهاء والفضلاء ويصحبهم ؛ ويصحبونه ، وكان فيه من المروءة والإنصاف والأنس لسائر الأصحاب شيء كبير ، فقدر اللّه أنه عمل يوما من الأيام طعاما وطلب جماعة من فقهاء الموضع الذي هو فيه ، وكان الفقيه عثمان المذكور من جملتهم ، وكان في جملة الطعام ؛ صحنا مملوءا لحوحا ، وزوما « 1 » ، وكان موضع الصحن بعيدا عن الفقيه ، فلما اجتمع الحاضرون على الطعام ، وانتولوا « 2 » منه ؛ صار الفقيه عثمان يتناول من صحن اللحوح بمشقة ، ولا يناله إلا بكلفة ، فأنشد الأمير علي بن يحيى حين رآه يمد يده إليه : بعد اللحوح عن الفقيه الأوحد * عثمان بل خير البرية عن يد فأجابه الفقيه مرتجلا : ترد المراسم إن أردت بنقله * ويطول منك الباع إن قصرت يدي فقام الأمير علي بن يحيى مسرعا من مكانه ، واحتمل الصحن اللحوح ؛ ووضعه بين يدي الفقيه ، ثم لما انقضى الطعام ؛ جعل الأمير يحدث الفقيه ، ويقول له : إني رأيتك تحب اللحوح ، وقد وهبت لك الجربة « 3 » الفلانية ؛ لتكون برسمه ؛ فقبلها الفقيه ؛ وهي جربة تسوى ألف دينار على قرب من الملحمة . قال الجندي : وهي بيد ذريته إلى الآن ، فرحم اللّه علي بن يحيى ؛ ما كان ألطف شمائله ، وأعظم فضله وفضائله . قال علي بن الحسن الخزرجي - عامله اللّه بإحسانه - ومما يحسن إيراده في هذا الموضع لقرب من المناسبة ؛ وإن كان مباينا للفعل ، ما يروى عن المعتمد بن عباد اللخمي صاحب مدينة إشبيلية من جزيرة الأندلس ، وكان ملكا ، جوادا ، طريفا ، صاحب هزل ومجون ، يروى : أنه اجتمع يوما هو ووزيره أبو
--> ( 1 ) الزوم : هو ما يعمل من اللبن الرائب ( الحقين ) حيث يطهى ومخلوطا مع شيء من الدقيق ، الباحث . ( 2 ) انتولوا : أي أخذوا ، وهي بلهجة أهل اليمن ، الباحث . ( 3 ) الجربة : بلهجة أهل اليمن هي قطعة الأرض الزراعية ، الباحث ، وقد تقدم تفسيرها .